مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

150

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد ذكر الفقهاء « 1 » في مباحث البيع جواز كون الحقّ ثمناً في البيع كأن يبيع شيئاً على أن يرفع المشتري يده عن حقّه كالتحجير وغيره من الحقوق . ويدلّ على ذلك جواز بيع الكلّي في الذمّة مع أنّه ليس ملكاً لأحد أصلًا ، وإنّما تحصل الملكية للمشتري بالشراء ، ويملك على ذمّة البائع . نعم ، تعتبر الملكية في البيوع الشخصية ؛ للأخبار الخاصة من قولهم عليهم‌السلام : « لا تبع ما ليس عندك » « 2 » كبيع مال الغير قبل الشراء ، وبيع الطير في الهواء ، والسمك في البحر قبل الاصطياد . بل صرّح البعض بأنّه يمكن أن يقال بعدم اعتبارها في الأعيان الشخصية أيضا ؛ إذ معنى قولهم عليهم‌السلام : « لا تبع ما ليس عندك » هو أنّ ما ليس بمقدور التسليم لا يجوز بيعه بوجه ، لا أنّه يجب أن يكون مملوكاً . وأمّا قولهم عليهم‌السلام : « لا بيع إلّا في ملك » « 3 » فإنّ المراد من الملكية فيه ليس ملكية العين الشخصية ، بل المراد منها مالكية البائع التصرّف فيه من البيع ونحوه ، ككونه وليّاً للمالك أو وكيلًا أو مأذوناً من قبله « 4 » . وقال السيّد الحكيم : « نعم ، الحديث الشريف دالّ على اعتبار الملكية في البيع ، لكنّ ظاهره لا يخلو من إشكال ؛ إذ لا ريب في جواز بيع الكلّيات الذمّية ونِعَم الصدقة وآلات الوقف ونماء وقف المشاهد والمعابد ونحو ذلك ممّا له مصرف بعينه وليس ملكاً لمالك ، فحمله على إرادة بيان اعتبار السلطنة في البيع وأنّه لا يصحّ بيع ما ليس للبائع أولى من البناء على تخصيصه كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر أنّه لا تعتبر الملكية في صحّة البيع وإن ذكره في الشرائع وغيرها وفرّع عليه عدم جواز بيع الحرّ ، وما لا منفعة فيه ، والمباحات الأصلية كالكلاء والماء والوحوش والسموك » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : نهج الفقاهة : 23 . محاضرات في فقه الإمامية 5 : 35 . مصباح الفقاهة 5 : 121 . ( 2 ) الوسائل 17 : 357 ، ب 12 من عقد البيع ، ح 12 . ( 3 ) انظر : المستدرك 13 : 230 ، ب 1 من عقد البيع ، ح 3 ، 4 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 121 - 122 . ( 5 ) نهج الفقاهة : 534 .